الثلاثاء، 13 ديسمبر 2016

الوعد بالتعاقد


لمادة 71 من القانون المدني (الإتفاق الذي يعد له كل المتعاقدين أوأحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا يكون له أثر إلا إذا عيّنت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها.
وإذا إشترط القانون لتمام العقد إستيفاء شكل معين فهذا الشكل يطبق أيضا على الإتفاق المتضمن الوعد بالتعاقد )
تعريفه:  هو عقد ينشأ بين طرفين (الواعد و الموعود له ) لإبرام عقد معين في المستقبل ،إذا رغب الوعود له في ذلك خلال مدة يتفقان عليها في عقد الوعد .
الوعد بالتعاقد ينصب على جميع العقود التي تقبل طبيعتها الوعد مثل الوعد بالإيجار و الوعد بالعارية ،لكن صورته الغالبة في الحياة اليومية هي الوعد بالبيع ،كما يمكن أن يكون الوعد بالتعاقد في مجال المعاملات المدنية كما يكون في مجال المعاملات التجارية.
خصائص الوعد بالتعاقد :
1-عقد ملزم لجانب واحد أي الواعد ،فيستطيع الموعود له الرجوع عن إبرام العقد دون أن تكون هناك مسوؤلية مدنية على عاتقه
2- لا يرتب حقا عينيا –في حالة الوعد بالبيع- فيبقى الواعد مالكا للشئ الموعود به ،فالحق الذي يرتبه الوعد هو حقا شخصيا للموعود له أي إلتزام شخصي في ذمة الواعد ،و يترتب على هذا أن الوعد ما دام يرتب حقا شخصيا فهو لا يشهر ،لكن المشرع الجزائري إبتداء من سنة 2004 فقد نص في المادة 10 من  قانون المالية لسنة 2004 أن الوعد بالبيع يخضع للشهر.
3-محل الإلتزام: هو القيام بإنشاء تصرف قانوني في المستقبل
شروط الوعد بالتعاقد:
الوعد بالتعاقد طبيعته القانونية عقد ،لذلك يجب أن يتوافر على أركان العقد و هي
1-التراضي (يكون التعبير عن الإرادة بصيغة الوعد و ليس بالألفاظ الدالة على العقد المراد إبرامه في المستقبل. ويجب أن تتوافر في الواعد أهلية التصرف أي أهلية الأداء وقت إبرام عقد الوعد ،أما الموعود له فيكفي فيه أن يكون مميزا وقت إبرام عقد الوعد أما عند إبرام العقد المستقبلي فيجب أن تتوافر فيه هو الآخر أهلية )
2-المحل (وهو نفس محل العقد المراد إبرامه في المستقبل ،فيجب تعيينه بدقة في عقد الوعد فإذا كنا بصدد وعقد ببيع عقار يجب تعيين العقار و تحديد الثمن في عقد الوعد بالبيع)
3-السبب( يجب أن يكون مشروعا)
4-الشكل :يجب أن يتوافر عقد الوعد على الشكل الذي يجب أن يتوافر في العقد لمراد إبرامه في المستقبل ،فإذا كان العقد المراد إبرامه في المستقبل بيع عقار وحيث أن بيع العقار يجب أن يكون بموجب عقد رسمي و إلا كان باطلا،فكذلك الوعد ببيع العقار يجب أن يكون رسميا و إلا كان باطلا .أما إذا كان العقد المستقبلي تكفي فيه الرضائية فإن الوعد به يكون رضائي هو كذلك مثل بيع بضائع .
5-المدة :يجب الإتفاق على المدة التي يبدي خلالها الموعود له رغبته في إبرام العقد
وقد يكون تحديد المدة في عقد الوعد بصفة صريحة كما قد يكون ضمنيا  وهذا لا يؤثر على قيام الوعد إذا كان بالإمكان استخلاص المدة من ظروف الحال، كما قد يكون بحصول أمر معين يستخلص منه نية المتعاقدين باعتباره المدة المتفق عليها(قرار المحكمة العليا في الملف رقم 247607 في 23/05/2001 مجلة المحكمة العليا  عدد 02 سنة 2004 ص119 )

أثار الوعد بالتعاقد
المادة 72 مدني( إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل و قاضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم مقام العقد )
1-قبل إبداء الرغبة من الموعود له:  فالموعود له يستطيع أن يتحلل من الوعد خلال المدة المتفق عليها ،كما أن الواعد لا تترتب في ذمته إلتزامات العقد المستقبلي ،فالإلتزام الذي يقع على عاتق الواعد هو إلتزامه بالوعد ،أي يقوم بإبرام العقد المستقبلي متى رغب الموعود له بذلك خلال المدة المتفق عليها ،و يترتب على ذلك أنه إذا كنا بصدد عقد بيع فإن الواعد يبقى مالكا لمحل الوعد وله أن يتصرف فيه لشخص آخر بالبيع مثلا لكن التصرف بالبيع بعد الوعد هل يحتج به على الموعود له ؟هذا السؤال فيه تفصيل نتطرق له في أثار الوعد بعد إبداء الرغبة في إبرام العقد من الموعود له ..كما أن تبعة الهلاك في هذه الفترة تقع على الواعد .
2-بعد إبداء الرغبة من الموعود له في إبرام العقد :
إذا أبدى الموعود له رغبته في التعاقد ووفّى الواعد بذلك أي لم يتراجع فلا يكون هناك إشكال ،أمّا إذا أبدى الموعود له رغبته في إبرام العقد لكن الواعد نكل وتراجع فإن الموعود له يقوم برفع دعوى صحة و نفاذ التعاقد ( صحة و نفاذ التصرف المراد إبرامه و ليس الوعد) ،و يشترط فيها ما يلي:
أ- أن يكون الموعود له قد أعلن للواعد رغبته في إبرام العقد  خلال المدة المتفق عليها ويرفق محضر إعلان الرغبة الذي يحرر من طرف محضر قضائي في ملف الدعوى
2-يرفق عقد الوعد بملف الدعوى ويجب أن يكون عقد الوعد مستوفيا للشكل المتطلب في العقد المراد إبرامه
3-يطالب الموعود له في عريضة دعواه من المحكمة القول بصحة و نفاذ العقد المراد إبرامه والقضاء بتنفيذ الإلتزامات على وجه التقابل و التبادل بين الطرفين
4-منطوق حكم المحكمة يكون بالصيغة و الشكل التالي:
أ-في المحل الذي لا يتطلب الشهر مثلا الوعد ببيع محصول برتقال مقداره100 طن بمبلغ مليون دينار جزائري ( بعد عبارة رأس المنطوق المتعلقة بالشكل .
في الموضوع :-القول بصحة و نفاذ عقد البيع بين المشتري(ذكر هويته) و البائع (ذكر هويته)
-إلزام البائع بتسليم المحصول المقدر ب100 طن برتقال للمشتري وبالمقابل إلزام المشتري بدفع الثمن المقدر بمبلغ مليون سنتيم
نلاحظ أن هذا الحكم بهذا المنطوق قد قام مقام عقد البيع المراد إبرامه ،فعند تنفيذ الحكم فكأننا نقوم بتنفيذ العقد.
ب-في المحل الذي يتطلب الشهر و خاصة الوعد ببيع العقار
مثال وعد بيع سكن (معين ومحدد) بمبلغ 3 مليون دينار(بعد عبارة رأس المنطوق المتعلقة بالشكل
-في الموضوع: القول بصحة ونفاذ عقد البيع بين المشتري(هويته) والبائع (هويته)
  -إلزام البائع بتسليم السكن (تعيينه)للمشتري وإلزامه بالضمانات المقررة قانونا في عقد البيع مثل ضمان التعرض و ضمان الإستحقاق و ضمان العيب الخفي .وبالمقابل إلزام المشتري بدفع الثمن المقدر ب3 مليون ديتار جزائري
-إلزام المحافظ العقاري بشهر الحكم و نقل ملكية السكن إلى المشتري .

نلاحظ كذلك أن الحكم بهذا المنطوق يقوم مقام العقد ،فعند تنفيذ الحكم و كأننا ننفذ عقد البيع .

حمل من هنا

الأحد، 11 ديسمبر 2016

قرار المحكمة العليا ،متعلق بالوعد إستحال تنفيذه


المحكمة العليا /الغرفة المدنية
رقم القرار
258113
تاريخ القرار
30/01/2002 
قضية
(ش-ع) ضد (م- د)
موضوع القرار
وعد بالبيع – التصرف في العقار الموعود به – إستحالة التنفيذ عينا – الرجوع على الواعد بالتعويض .
المبدأ : إذا تصرف الواعد في العقار الموعود به وانتقال ملكيته إلى الغير عن طريق شهر هذا التصرف في المحافظة العقارية لا يبقى للموعود له سوى دعوى الرجوع على الواعد بالتعويض استنادا لأحكام المادة 176 من القانون المدني
                         

القــــــــــرار

بين : (ش-ع) ، الساكن بحي جيني سيدار عمارة "أ" رقم 19 وادي القبة ولاية عنابة ، مدعي في الطعن بالنقض والوكيل عنه الأستاذ شنتوف عبد الرزاق المحامي المقبول لدى المحكمة العليا والكائن مقره بـ 12 شارع علي بومنجل ولاية الجزائر .
                                                                                                                                                  من جهة

وبين : (م- د- إ-ع) لولاية عنابة ، الكائن مقره بـ 05 ساحة الثورة الطابق الثاني ولاية عنابة ، مدعى عليه في الطعن بالنقض والوكيل عنه الأستاذ محمد العربي المحامي المقبول لدى المحكمة العليا والكائن مقره بـ 81 ، ساحة طارق بن زياد ولاية عنابة .
                                                                                                                                     من جهة أخرى
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المحكمة العليـا

في جلستها العلنية المنعقدة بها بشارع 11 ديسمبر 1960 ببن عكنون الأبيار ولاية الجزائر .

بعد المداولة القانونية أصدرت القرار الآتي نصه :

وبناء على المواد (231 – 233- 235 – 239 – 244 – 257 ) ومايليها   من قانون الإجراءات المدنية .

بعد الإطلاع على مجموعة أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الطعن بالنقض المودعة يوم 26 جويلية 2000 وعلى مذكرة الرد التي تقدم بها محامي المطعون ضده .

وبعد الإستماع   إلى السيد زودة عمر المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيد   لعمارة محمد الطاهر المحامي العام في تقديم طلباته المكتوبة .

حيث أن الطاعن يرمي لنقض القرار الصادر بتاريخ 05/03/2000 رقم الفهرس 283 / 2000عن مجلس قضاء عنابة القاضي بإلغاء الحكم المعاد والقضاء من جديد بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها .

في الشكــل :
    
حيث أن الطعن بالنقض قد إستوفى أوضاعه الشكلية فهو صحيح.

وفي الموضوع :

حيث تتلخص وقائع القضية ، أن المطعون ضده أبرم عقدا يتضمن وعدا بالبيع محرر بواسطة الموثق بتاريخ 11/04/1992 يلتزم فيه ببيع قطعة أرض إلى الطاعن الموجودة بالمنطقة الصناعية مبوجة لبلدية الحجار والتي تبلغ مساحتها 20.000   م م   تحمل رقم 44 من مخطط المنطقة الصناعية .

امتنع المطعون عليه عن إتمام عملية البيع ، وتبعا لذلك رفع عليه الطاعن دعوى يطلب فيها إلزامه بإتمام عملية البيع ، التي انتهت تلك الدعوى إلى صدور حكم يقضي برفضها .

وفي الإستئناف أصدر المجلس قرارا بتاريخ 28/09/1996 قضى فيه بإلغاء الحكم المعاد ، والقضاء من جديد بإلزام المطعون ضده بإتمام البيع طبقا للوعد بالبيع المشار إليه أعلاه.

وقد امتنع المطعون ضده عن تنفيذ القرار المنوه إليه أعلاه ، طبقا لما هو ثابت من المحضر المحرر يوم 10/12/1996 ، استنادا إلى أن المطعون عليه قد تصرف في تلك القطعة بموجب عقد رسمي مشهر بالمحافظة العقارية ولم يعد يملكها .

وقد امتنع أيضا عن تنفيذ ذلك القرار رغم صدور عليه أمر يقضي بإلزامه بالتنفيذ بإتمام عملية البيع عن طريق الغرامة التهديدية بحسب ألف دينار عن كل يوم تأخير فبقي مصرا عن موقفه .

مما اضطر الطاعن إلى رفع دعوى جديدة والتي يطلب فيها بإصدار حكم يقوم مقام العقد ، وانتهت تلك الدعوى إلى صدور حكم مؤرخ في 27/02/1999 القاضي بقيام هذا الحكم مقام   عقد البيع للقطعة الأرضية التي كانت محل للوعد بالبيع المؤرخ في 11/04/1992 والأمر بتسجيله وإشهاره بالمحافظة العقارية.

وفي الإستئناف أصدر المجلس قرارابتاريخ 05/03/2000 يقضي بإلغاء الحكم الصادر في 27/02/1999 وهو القرار محل الطعن بالنقض .

وحيث أن الطعن بالنقض يستند إلى وجهين :

الوجه الأول : " المأخوذ من مخالفة   قاعدة   جوهرية في الإجراءات "

حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه بدعوى أنه تحصل على قرار يقضي بإلزام المطعون عليه بإتمام عملية البيع لعقد الوعد بالبيع المنوه إليه أعلاه ، وقد امتنع المطعون ضده عن تنفيذ هذا القرار الذي أصبح يحوز على قوة الأمر المقضي به ، مما يجعل القرار المطعون فيه باطلا .

غير أن ما ينعيه الطاعن على القرار المطعون فيه في غير محله ، ذلك أن قضاة الموضوع قد انتهوا إلى إلغاء الحكم المعاد وقضوا من جديد بعدم قبول الدعوى استنادا إلى أن   موضوع   النزاع قد سبق الفصل فيه بإلزام المطعون عليه بإتمام البيع ، وقد امتنع عن تنفيذ إلتزامه عينا ، لأنه قد تصرف في الشيئ الموعود به وانتقلت ملكيته إلى الغير ولم يعد يملك هذه القطعة وتبعا لذلك لا يوجد أي خرق لقاعدة جوهرية في الإجراءات ، مما يتعين معه التصريح برفض هذا الوجه .

الوجه الثاني : " المأخوذ من مخالفة القانون   "    
      
حيث ينعى الطاعن على القرار المطعون فيه بدعوى أنه تمسك بالقرار الصادر بتاريخ 28/09/1996 والذي يقوم مقام عقد البيع ، فإن المطعون عليه قد قام ببيعه لقطعة من القطع التي أصبحت ملكا للطاعن ، مما يعد ذلك مخالفة لأحكام المادة 397 من القانون المدني ، مما يعرض القرار المطعون فيه للنقض.

وحيث أن ما ينعيه الطاعن ليس في محله ، ذلك أن الذي يربط بين الطرفين هو عقد يتضمن وعدا بالبيع.

وقد صدر قرار من المجلس يقضي بإلزام المطعون عليه بإتمام البيع ، غير أن هذا الأخير قد امتنع عن تنفيذ إلتزامه بتحرير العقد النهائي .

أن الوعد بالبيع ينشئ في ذمة الواعد إلتزاما شخصيا بتحرير عقد البيع النهائي ، ونقل ملكية العقار إلى الموعود له.

وحيث أن الملكية في العقار لا تنتقل سواء فيما بين المتعاقدين أو الغير إلا بواسطة الشهر في المحافظة العقارية، وتبعا لذلك يبقى البائع مالكا للعقار محل الوعد بالبيع، فإذا تصرف فيه إلى الغير وتم شهر عقد البيع بالمحافظة العقارية ، انتقلت الملكية إلى المتصرف إليه ، ولا يعتبر المطعون عليه ، وقد تصرف في ملك الغير بل تصرف فيما يملك.

غير أنه وفي هذه الحالة ، يحق للموعود أن يطالب الواعد بتنفيذ إلتزامه عينا بنقل ملكية العقار الموعود به وإلا عد مخلا بالتزامه الشخصي.

لكن الواعد وهو المطعون عليه ، قد تصرف في العقار الموعود به ، وانتقلت ملكيته إلى الغير عن طريق شهر هذا التصرف في المحافظة العقارية ومن ثمة يصبح الواعد في استحالة مطلقة في تنفيذ إلتزامه عينا فلا يبقى للموعود له ، أي الطاعن سوى دعوى الرجوع   على الطاعن بتعويض وفق أحكام المادة 176 من القانون المدني ، نظرا لاستحالة تنفيذ الإلتزام عينا وبالتالي فلا توجد أية مخالفة للقانون ، مما يتعين معه التصريح برفض هذا الوجه .

لهذه الأسبــاب :
    
قضت المحكمة العليـا

بصحة الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا .

والحكم على الطاعن بالمصارف القضائية.

بذا صدر القرار ووقع التصريح به في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ الثلاثين من شهر جانفي سنة ألفين واثنين ميلادية من قبل المحكمة العليا الغرفة المدنية القسم الأول المتركبة من السادة :

مقراني حمادي                  الرئيس
زودة عمر                       المستشار المقرر
مكناسي بلحرثي                 المستشار
زيتوني محمد                    المستشار
زبيري فضيلة                   المستشارة

بحضور السيد
لعمارة محمد الطاهر             المحامي العام

وبمساعدة السيد  
كمال حفصة                      أمين الضبط


الرئيس          المستشار المقرر         أمين الضبط